الأبشيهي

508

المستطرف في كل فن مستظرف

وعفا يسمى عاجزاً بعفافه * ولولا التقى ما أعجزته مذاهبه وليس بعجز المرء أخطأه الغنى * ولا باحتيال أدرك المال كاسبه وقال آخر : [ من الوافر ] فلا تركن إلى كسل وعجز * يحيل على المقادر والقضاء وقال أعرابي : العاجز هو الشاب القليل الحيلة الملازم للأماني المستحيلة . ويقال : فلان يخدعه الشيطان عن الحزم فيمثل له التواني في صورة التوكل ويريه الهوينا بإحالته على القدر . وقال لقمان لابنه : يا بني إياك والكسل والضجر فإنك إذا كسلت لم تؤد حقاً وإذا ضجرت لم تصبر على حق . قال أبو العتاهية : [ من الطويل ] إذا وضع الراعي على الأرض صدره * فحق على المعزى بأن تتبددا فالتواني : هو الكسل وتضييع الحزم وعدم القيام على مصالح النفس وترك التسبب والاحتراف والإحالة على المقادير وهذا من أقبح الأفعال . وأما التأني : فإنه خلاف التواني وهو الرفق ورفض العجلة والنظر في العواقب . وقد قيل : من نظر في عواقب الأمور سلم من آفات الدهور . ومما جاء في ذلك قوله تعالى : " ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه " . " طه : 114 " . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أعطى حظه من الرفق أعطى حظه من الدنيا والآخرة " . وقال عليه الصلاة والسلام لعائشة : " عليك بالرفق فإن الرفق لا يخالط شيئاً إلا زانه ولا يفارق شيئاً إلا شانه " . وفي التوراة : الرفق رأس الحكمة . وقالوا : العقل أصله التثبت وثمرته السلامة . ووجد على سيف مكتوباً : التأني فيما لا يخاف الفوت أفضل من العجلة في إدراك الأمل . وقال بعض الحكماء : إذا شككت فأجزم وإذا استوضحت فاعزم . وقالوا : يد الرفق تجني ثمرة السلامة ويد العجلة تغرس شجرة الندامة وأنشدوا في ذلك : [ من البسيط ] قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل وقالوا : التأني حصن السلامة والعجلة مفتاح الندامة . وقالوا : إذا لم يدرك الظفر بالرفق والتأني . فبماذا يدرك . وقال المهلب : أناة في عواقبها درك خير من عجلة في عواقبها فوت . وقالوا : من تأنى نال ما تمنى . والرفق مفتاح النجاح . وقال بعض الحكماء إياك والعجلة فإنها تكنى أم الندامة لأن صاحبها يقول قبل أن يعلم ويجيب قبل أن يفهم ويعزم قبل أن يفكر ويحمد قبل أن يجرب وإن تصحب هذه الصفة أحد إلا صحب الندامة وجانب السلامة . وأما الصناعات والحرف وما يتعلق بها : فقد روي عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عمل الأبرار من الرجال الخياطة وعمل الأبرار من النساء الغزل " . وكان صلى الله عليه وسلم يخيط ثوبه ويخصف نعله ويحلب شاته ويعلف ناضحه وقال سعيد بن المسيب : كان لقمان